منتديات الاستراحة


منتديات الإستراحة
 
الرئيسيةاليوميةمكتبة الصوربحـثالتسجيلدخول

شاطر | 
 

 التحرير الثاني والانتفاضة الثالثة

استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي اذهب الى الأسفل 
كاتب الموضوعرسالة
الاسطوري
المدير العام
المدير العام


عدد الرسائل : 540
العمر : 29
العمل/الترفيه : طالب جامعي
المزاج : جيد إنشاء الله
السٌّمعَة : 0
نقاط : 24253
تاريخ التسجيل : 08/10/2007

بطاقة الشخصية
hooxs: 10
التفريد:

مُساهمةموضوع: التحرير الثاني والانتفاضة الثالثة   الخميس 31 يناير 2008, 3:49 pm

كل محنة تنطوي علي فرصة، ومحنة حصار غزة ـ الي حد قطع الكهرباء ليومين ـ جعلت التحرير الثاني ممكنا، وربما الانتفاضة الثالثة ايضا.
والمعروف ان اسرائيل قد جلت نسبيا عن غزة، تركت الارض، وجري تفكيك المستوطنات، لكن قطاع غزة ظل في حالة خنق متصل، وبلا سيادة مكتملة، لا سيادة الي البحر، ولا في الجو، وعند المعابر بدا الحصار محكما، فالمعبر الي اسرائيل (ايريس) هو ـ بالطبيعة ـ في يد الاحتلال الاسرائيلي، ومعبر العوجة كذلك، وهو مخصص لنقل البضائع والمواد الغذائية، والمعبر الي مصر (معبر رفح) وضعت له ترتيبات معقدة: مراقبون اوروبيون، ورقابة اسرائيلية بالكاميرات علي الداخل والخارج من غزة، وفتح متقطع اعقبه اغلاق تام بعد حوادث صدام حماس وفتح، وانسحاب المراقبين الاوروبيين، وخوف السلطات المصرية من فتح المعبر توقيا لغضب اسرائيل، والي حد تحول معه معبر رفح ـ بذاته ـ الي رمز لحصار مليون ونصف مليون فلسطيني في غزة، فهو شريان الحياة الرئيسي، وقد توالت الغارات متقطعة لفتح المعبر، وتوالت مآسي حجز الاسري الفلسطينيين في مدن سيناء القريبة من خط الحدود، وحجز مصريين علي الجانب الفلسطيني، وجري السماح ـ احيانا ـ بعبور الحجاج والعالقين، ثم اعيد الغلق، وبدا المعبر المغلق كأنه مشكلة بحجم المشكلة الفلسطينية بكاملها.
ومع وصول محنة غزة الي ذروتها، والظلام الذي عم غزة ليومين، وتصور اسرائيل انها تعاقب اهل غزة بالجملة، بدا التحول في تيار الحوادث لافتا، فقد ايقظت محنة غزة قطاعات من الرأي العام العربي، واستعادت قضية فلسطين تألقها في الوجدان العربي بعامة، وفي مصر بالذات، وعادت التظاهرات والمسيرات في عواصم الطوق العربي، وبدا كأننا في حال اليقظة المستعادة، فالوقائع الحربية ـ وشبه الحربية ـ هي التي تؤثر اكثر، بينما انباء اتفاقات السلام العابث، والمفاوضات التي بلا جدوي، ولقاءات عباس واولمرت، والي سواها من حوادث العبث السياسي بدا ذلك جميعه مما يبعث علي السأم والضجر.
أضف: ما بدا من انقسام فلسطيني علي سلطة بلا قيمة، بدا ـ لوقت ـ ان كل ما يأتي من فلسطين لا يثير اهتماما، وبدا كأننا بصدد تصفية القضية الفلسطينية حتي في الوجدان، لكن محنة غزة بدت في الاتجاه المعاكس بالضبط، بدت معها فلسطين في حال الصدام المباشر مع كيان الاغتصاب والوحشية الاسرائيلية، ومع تنامي موجات الغضب الشعبي في غزة فلسطين، وفي عواصم عربية، بدا ان اختراق الحصار هوالمهمة الاولي، وتداعت الابصار بالذات الي معبر رفح، وتطورت المطالبات الضاغطة لفتحه، وكان السلوك الفلسطيني التلقائي ملهما، تنظيم مظاهرات نسائية لاقتحام المعبر، واوامر غبية صدرت من القاهرة باطلاق النار لتفريق المتظاهرين، ثم جري الاقتحام الفدائي حقا لحواجز الفصل بين الفلسطينيين والمصريين، جري تفجير حاجز الحديد والاسلاك الشائكة في معظمه، واندفع عشرات الألوف من الفلسطينيين الي معبر رفح، وعبروه الي مصر، وتغير سلوك السلطات المصرية هذه المرة، وبدا امتزاج الفلسطينيين مع الشعب المصري مثيرا للعواطف.
انفتحت ثغرة هائلة في جدار الحصار علي غزة، فوق آن فك الحصار يوحي بكسب ظاهر للحركة الوطنية المصرية، ففتح المعبر يستعيد بعضا من السيادة المصرية المضيعة في شرق سيناء بقيود اتفاقات كامب ديفيد وما تلاها، ويؤكد الحقيقة التي تغيب احيانا عن البال، وهي ان قضية فلسطين فوق كونها قضية عربية واسلامية، فانها ايضا ـ وبامتياز ـ قضية وطنية مصرية، ولا يكاد يوجد شعب عربي قدم من التضحيات في الحروب مع اسرائيل بأكثر من الشعب المصري، بل ان تضحيات الشعب المصري تعادل ـ ان لم تزد ـ تضحيات الشعب الفلسطيني نفسه، وتطور الاوضاع في غزة ـ مجددا ـ الي صدام بالدم مع كيان الاغتصاب الاسرائيلي، ونشاط الفدائيين والاستشهاديين الفلسطينيين، هذه الدراما القتالية تدفع الأذي عن العمق المصري منزوع السلاح في غالب سيناء، وتصب في مصلحة الامن الوطني المصري، وتماما كما تفتح الباب الحقيقي ـ لا الزائف ـ الي تحرير فلسطين قطعة فقطعة.
وقد يكون لافتا، ان قضية فلسطين كسبت الضوء مع محنة إظلام غزة بالذات، بدا المشهد الفلسطيني مضيئا موحيا مؤثرا بعمق في الوجدان، وجالبا لتعاطف كان قد تواري مع نهاية الانتفاضة الفلسطينية الثانية، فقد كان المشهد الفلسطيني انتهي الي متاهة بلا ضفاف، وبسبب اتفاقات اوسلو واخواتها الي انابوليس وباريس، بدا المشهد الفلسطيني ـ لسنوات ـ كأنه المفعول به لا الفاعل، كأنه الضحية المقتولة بمسدس كاتم للصوت، بدا المشهد الفلسطيني اسيرا محجوزا لرغبات الاستعمار الامريكي الاسرائيلي، بدت الخرائط والمراحل والمناطق والحواجز كأنها لعبة ميكانو او لعبة السلم والثعبان، سلطة بلا سلطة، وبلا سيادة ولا ارض، سلطة علي قبضة هواء في الضفة الغربية بالذات، وألقاب بلا حساب، رئيس وحكومة ووزراء ومحافظون وقوات أمن، ولكن بلا دولة من اصله.
كانت تلك صيغة اوسلو التي وضعها شيمون بيريز، استوحاها من غيتو وارسو الذي اقامه حكم النازي لليهود في بولندا، وفاوض عليها محمود عباس واحمد قريع، وقبلها الرئيس عرفات ـ وقتها ـ علي طريقته كملك للمناورة، بدت الصيغة كمصيدة حقيقية، فهي تضع الفلسطينيين في غيتو ومعازل تحت السيادة الاسرائيلية المباشرة، وترفع عن كاهل الاحتلال اعباءه في ادارة معايش الفلسطينيين، وتوفر لاسرائيل مقدرة علي سيطرة من نوع فريد، احتلال منخفض التكاليف المالية والإدارية، ووفر في كلفة دم تضاف لفاتورة النزاع الفلسطيني ـ الفلسطيني، ووعد بحل نهائي لا يأتي ابدا، وارتباط بالحبل السري لدورة حياة الفلسطينيين مع الاقتصاد الاسرائيلي، ارتباط بشبكات الكهرباء وشبكات المياه وشبكات المواصلات، واطلاق يد اسرائيل ـ فوق ذلك كله ـ في ان تفعل ما تشاء.
فلقد زادت حركة الاستيطان الي الضعف في سنوات ما بعد أوسلو، وتوحش الجدار العازل في التهام اراضي الضفة والقدس، وزادت ارقام الفلسطينيين الاسري في سجون اسرائيل الي ما يقارب الخمسة عشر الفا، وظلت غارات الهدم والاعتقال والاغتيال علي ما هي عليه، وتحولت السلطة الفلسطينية الي شيء يشبه افلام الكارتون. غير ان حدثين هامين حطما قواعد لعبة اوسلو، الحدث الأول هو الانتفاضة الفلسطينية الثانية، والتي تفجرت بنهايات العام 2000، وعقب شهور قليلة من تحرير الجنوب اللبناني بمقاومة حزب الله، ودون توقيع صك تطبيع، ولا اتفاق سلام، او الدخول في المتاهة علي طريقة اوسلو واخواتها، والحدث الآخر هو انتصار حركة حماس في انتخابات 2006، بدا الحدث الثاني كأنه تورط من حماس في مستنقع اوسلو، والقبول بترتيبات رفضتها من البداية، وكان ذلك صحيحا بدلالة التصرف وقتها، لكن عواقبه في النهاية توحي بطريق آخر، فقد ثبت انه لا شيء ناجز جري غير ما جري في غزة، فالجلاء النسبي لإسرائيل عن غزة ـ في عام 2004 ـ هو الثمرة المحددة للإنتفاضة الثانية.
نعم يبدو ترك غزة متصلا باستعداد اسرائيلي سابق، وقد كانت غزة دائما عبئا لا يطاق عند صانع القرار الاسرائيلي، فهي الاكبر بكثافة السكان في الدنيا كلها، ثم انها كانت دائما موردا لحركات المقاومة الفلسطينية الكبري، فقد بدأت خلايا فتح المسلحة من غزة منذ اوائل الستينيات، كذا بدأت خلايا الجهاد الاسلامي في غزة، تماما كما بدأت حماس من غزة مع بدء الانتفاضة الأولي بنهاية الثمانينيات، وانتهي الصدام بالدم وبحد السلاح في الانتفاضة الثانية الي فرض واقع جديد، بدت كلفة البقاء الاسرائيلي في غزة فوق فوائده المحققة، وجري إرغام شارون علي الجلاء عن غزة، وتفكيك المستوطنات وطرد المستوطنين، ورغم ان شارون نفسه هو صاحب عبارة: تقطع يدي ولا نترك غزة، وهو الذي وصف تفكيك مستوطنات غزة بأنه كتفكيك تل أبيب نفسها، لكن بركة الدم الفلسطيني ارغمت شارون علي تجرع السم الاستراتيجي، وقطعت دابر استيطان غزة، وانتهت بشارون ـ ملك السلاح الاسرائيلي ـ الي سرير الغيبوبة(!).
اذن، فقد جري التحرير الأول لغزة بحد السلاح، وليس بألعاب التفاوض المميت، وعظة غزة كان لها اثرها فيما جري بعدها، فقد تحولت غزة الي غابة سلاح مقاوم، تحولت الي عاصمة شبه محررة للمقاومين الفلسطينيين بعد ترك عواصم المنافي من عمان الي بيروت فتونس، وكان لها دور ظاهر في فوز حماس الباهر في الانتخابات، فقد كانت المقاومة هي عنوان برنامج حماس، لكن حماس بعد الفوز بدت مرشحة ـ في وقت منظور ـ للتورط في المتاهة، بدا انها قد تتحول الي فتح ثانية ، مع الوصول للسلطة منفردة، ثم مجتمعة مع فتح بتشكيل حكومة الوحدة الفلسطينية بعد الانتخابات بأكثر قليلا من عام، والتي عاشت لأسابيع، وبدأ بعدها الانقسام الفلسطيني الي حكومتين، واحدة في غزة والأخري في رام الله، بدا الانقسام علي السطح مسيئا لصورة حماس ، ومسيئا للقضية الفلسطينية كلها في العمق.
غير ان تلك لم تكن نهاية القصة، فقد اندفعت الرغبات الامريكية الاسرائيلية محمومة ـ بدعم عربي رسمي ـ الي حصار غزة، وطرح فرضية تفضيل عباس علي حماس، واغراق سكان الضفة ـ تحت قيادة عباس ـ في النعيم بمليارات موعود بها من مؤتمر باريس، ووضع سكان غزة ـ حيث قيادة حماس ـ في الجحيم، وبدت المحصلة الظاهرة كأننا بصدد تصفية نهائية للقضية الفلسطينية، غير ان سلوك القوة الاسرائيلية الغبية سرعان ما غير من ظواهر اللحظة، وقفز بالحقائق الاكثر صلابة الي الواجهة، فالايغال في رغبة الانتقام من غزة يستعيد لحماس صورتها الاولي، ويحول برنامج المقاومة مجددا الي برنامج عسكري لا برنامج سياسي، ويغري باعادة تصور التوحيد الفلسطيني في مقام آخر، فلا تصبح العودة لخطة توحيد علي اساس اوسلو الي انابوليس، ثم ان ذلك لم يعد ممكنا، والممكن الاقرب هو حل سلطة رام الله ذاتها، او التعامل معها كشبح بلا وجود واقعي مقنع للفلسطينيين ولا لاسرائيل ذاتها، فازمة اسرائيل اكبر من ازمة الفلسطينيين، والخيارات الاسرائيلية تبدو مضطربة الآن، فاسرائيل تشعر ان حزب الله آخر ـ في صورة حماس واخواتها ـ قد ظهر الي الجنوب الفلسطيني في غزة، وتضيق بمعادلة الردع الجديدة بالصواريخ محلية الصنع، ثم بما قد يصل من صواريخ اكثر ردعا، وقد لا تجد حلا سوي التورط في المكروه واعادة احتلال غزة.
واسرائيل متخوفة من هذه الخطوات بالذات، وتخشي من هزيمة مضافة علي طريقة ما جري في حرب لبنان الاخيرة، ثم ان حصار غزة بدا قابلا للتفكيك، وبدلالة ما جري قبل ايام في عملية اقتحام معبر رفح، وبعمل جماهيري وفدائي عظيم، وبدلالة اليقظة الظاهرة لحركة الوطنية المصرية في مجري دعم السلاح الفلسطيني، وهو ما يضع النظام المصري في حرج بالغ، ويضيف الي الضغوط الامريكية الاسرائيلية علي النظام ضغطا بالاتجاه المقابل، ضغط وطني مصري وفلسطيني قد يعزز نفوذ جناح امني في النظام المصري يرغب في التواصل مع الفلسطينيين، حتي وان احتملت القصة نوبات من الكر والفر.
وبالجملة، يبدو تيار الحوادث مندفعا الي انتفاضة فلسطينية ثالثة، وعلي قاعدة وبإلهام ما يجري في غزة بالذات، واذكر انني طرحت الفكرة علي السيد خالد مشعل زعيم حماس في لقاء مغلق جمعه مع عدد من المثقفين المصريين قبل عام تقريبا، وكان رد خالد بالايجاب، وان عدد مصاعب ميدان قد لا يصح نشرها الان، لكن الوضع الجديد في غزة، وخصوصا مع احتمالات الاندفاع الاسرائيلي بالسلاح اليها، الوضع الجديد يجعل الانتفاضة الثالثة ممكنة اكثر، انتفاضة سلاح لاستكمال تحرير غزة، لتحريرها ثانية، وبوحدة السلاح الفلسطيني لا بوحدة حكومة هي ـ الان ـ قبضة هواء.
الحركة المصرية من أجل التغيير "كفاية"
www.harakamasria. org

_________________
التوقيع :admin

.
..
...
....
.....

إن تكن ذا همة تصل للقمة
الرجوع الى أعلى الصفحة اذهب الى الأسفل
معاينة صفحة البيانات الشخصي للعضو http://akram7.jeeran.com
 
التحرير الثاني والانتفاضة الثالثة
استعرض الموضوع السابق استعرض الموضوع التالي الرجوع الى أعلى الصفحة 
صفحة 1 من اصل 1

صلاحيات هذا المنتدى:لاتستطيع الرد على المواضيع في هذا المنتدى
منتديات الاستراحة :: الأقسام الأجتماعية :: منتدى الأخبار والأحداث-
انتقل الى: